الشوكاني

117

فتح القدير

يعني تركوا ما ذكروا به . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ( فلما نسوا ذكروا به ) قال : ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) قال : رخاء الدنيا ويسرها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) قال : من الرزق ( أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) قال : مهلكون متغير حالهم ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) يقول : فقطع أصل الذين ظلموا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله ( أخذناهم بغتة ) قال : أمهلوا عشرين سنة ، ولا يخفى أن هذا مخالف لمعنى البغتة لغة ومحتاج إلى نقل عن الشارع وإلا فهو كلام لا طائل تحته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه ، والمبلس أشد من المستكين ، وفى قوله ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) قال : استؤصلوا . سورة الأنعام الآية ( 46 - 49 ) هذا تكرير للتوبيخ لقصد تأكيد الحجة عليهم ، ووحد السمع لأنه مصدر يدل على الجمع بخلاف البصر ولهذا جمعه ، والختم : الطبع ، وقد تقدم تحقيقه في البقرة ، والمراد : أخذ المعاني القائمة بهذه الجوارح أو أخذ الجوارح نفسها ، والاستفهام في ( من إله غير الله يأتيكم به ) للتوبيخ ، " ومن " مبتدأ . و " إله " خبره ، وغير الله " صفة للخبر . ووحد الضمير في " به " مع أن المرجع متعدد على معنى : فمن يأتيكم بذلك المأخوذ أو المذكور وقيل الضمير راجع إلى أحد هذه المذكورات وقيل إن الضمير بمنزلة اسم الإشارة : أي يأتيكم بذلك المذكور ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنظر في تصريف الآيات وعدم قبولهم لها تعجيبا له من ذلك ، والتصريف المجئ بها على جهات مختلفة ، تارة إنذار وتارة إعذار وتارة ترغيب وتارة ترهيب ، وقوله ( ثم هم يصدفون ) عطف على نصرف ، ومعنى يصدفون : يعرضون ، يقال : صدف عن الشئ : إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا . قوله ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ) أي أخبروني عن ذلك ، وقد تقدم تفسير البغتة قريبا أنها الفجأة . قال الكسائي : بغتهم يبغهم بغتا وبغتة : إذا أتاهم فجأة : أي من دون تقديم مقدمات تدل على العذاب ، والجهرة أن يأتي العذاب بعد ظهور مقدمات تدل عليه ، وقيل البغتة : إتيان العذاب ليلا ، والجهرة : إتيان العذاب نهارا كما في قوله تعالى - بياتا أو نهارا - ( هل يهلك إلا القوم الظالمون ) الاستفهام للتقرير : أي ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا القوم الظالمون . وقرئ " يهلك " على البناء للفاعل . قال الزجاج : معناه هل يهلك إلا أنتم ومن أشبهكم ؟ انتهى . قوله ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) كلام مبتدأ لبيان الغرض من إرسال الرسل : أي مبشرين لمن أطاعهم